ابن ملقن
208
طبقات الأولياء
فأحببت ذلك الأمر « 13 » . وكان ولده على « 14 » شابا من كبار الصلحاء ، وهو من جملة من قتلته المحبة . وهم جماعة أفردهم الثعلبي في جزء . قال ابن عيينة : ما رأيت أحدا أخوف من الفضيل وابنه . قال الفضيل : بكى ابني على ، فقلت : ما يبكيك ؟ ! . فقال : يا أبت ! أخاف ألا تجمعنا القيامة « 15 » . وكان يصلى حتى يزحف إلى فراشه ، ويقول : يا أبت ! سبقني العابدون « 16 » . وكان مرض مرضة فنقه منها ؛ وقدم رجل من أهل البصرة حسن القراءة ، فأتى إليه قبل أن يأتي إلى أبيه . فبلغ والده أنه قدم ، وأنه ذهب إلى ابنه ، فأرسل إليه : ألا تقرأ عليه ؛ فقرأ عليه قبل أن يجيء الرسول : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا [ الأنعام : 30 ] . فخر علىّ ، وشهق شهقه خرجت روحه معها . ومن أصحاب الفضيل : صالح « 17 » ، سلف في حرف الصاد .
--> ( 13 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 8 / 103 ) ، وفيه : « فأحببت ما أحب اللّه » . ( 14 ) قال في العقد الثمين ( 5 / 290 ) : روى عن عبد العزيز بن أبي روّاد . روى عنه أحمد ابن يونس ، وكان من الخائفين . كان يقدّم على أبيه في الخوف والعبادة ، مات قبل أبيه . وكان سبب موته ، أنه بات يتلو القرآن في محرابه ، فأصبح ميّتا في محرابه . وانظر ترجمته في : ( الحلية 8 / 330 - 333 ، تهذيب الكمال 990 ، تذهيب التهذيب 3 / 73 ، تهذيب التهذيب 7 / 373 ، الكواكب الدرية 143 ، سير أعلام النبلاء 8 / 442 ) . ( 15 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 8 / 330 ) . ( 16 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 8 / 330 ) . ( 17 ) هو : صالح بن عبد الجليل من مشايخ بغداد . سبق برقم ( 50 ) .